أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
112
تهذيب اللغة
وقال طفيلٌ يصف الخيل : مُعرَّقة الألحِي تَلوحُ مُتونُها * تُثير القَطَا في مَنهل بعد مَقربِ سلمة عن الفراء : جاء في الخبر : « اتَّقوا قُرابَ المؤمن - وقُرابتَه أي فِراسَتَه - فإِنه يَنظُر بنور اللَّه » . قال : والقُراب : القريب . والقَرب : البئر القريبة الماء ، فإذا كانت بعيدة الماء فهي النَّجاء . وأنشد : ينهضنَ بالقوم عليهنّ الصُّلُبْ * مُوكَّلاتٍ بالنَّجاء والقَربْ يعني الدلاء ، والعرب تقول : تقاربتْ إبلُ فلان ، أي : أدبرتْ ، وقلت : وقال حَندلٌ الطُّهوي : غَركِ أن تقاربتْ أباعِري * وأن رأيتِ الدهر ذا الدوائر والقِربة وجمعها قِرب من الأساقيّ . ومن أمثالهم : « الفِرار بقُرابٍ أكيس » يقول : الفرار قبل أن يُحاط بك أكيس لك . ويقال : لو أنّ في قُرابِ هذا ذهباً ؛ أي : ما يقارب مِلأه . و في الحديث : « إذا تقارب الزمانُ لم تكد رؤيا المؤمن تكذب » . معنى تقارب الزمان : اقتراب الساعة . يقال للشيء إذا ولّى وأدبر قد تقارب . وتقارب الزرع : إذا دنا إدراكه . ويقال للرجل القصير : متقارب ومتآزف . الأصمعي : إذا رفعَ الفرسُ يديه معاً ووضعهما معاً فذلك التقريب . وقال أبو زيد : إذا رجَمَ الأرضَ رَجماً فهو التقريب ، يقال : جاءنا تُقرب به فرسُه . وقال اللَّه جل وعز : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] ، أي : إلا أنْ تَوَدني في قرابتي ، أي : في قرابتي منكم ، ويقال : فلانٌ ذا قَرابتي وذو قَرابةٍ مني ، وذو مَقربة وذو قُربى مني . قال اللَّه جل وعز : يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) [ البلد : 15 ] ، وجائز أن تقول : فلانٌ قَرابتي بهذا المعنى والأول أكثر . قال : والقرقَبَة : صوت البَطْن . والمقَارب : الطُّرق . رقب : قال الليث : رَقَبَ الإنسانَ يرقَبُ رِقْبَةً ورِقْباناً ، وهو أن يَنتظره . ورقيب القوم : حارِسهم ، وهو الذي يُشرف على مَرقَبةٍ ليحرسهم . ورقيب الميسر : الموكَّل بالضَّرِيب . ويقال : الرقيب اسم السهم الثالث . وقال أبو دُوَادٍ الإياديّ : كمقَاعد الرُّقَباءِ للضُ * رَباءِ أيديهم نواهِدْ وقول اللَّه جل وعز : وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [ طه : 94 ] ، معناه : لم تنتظر قولي .